الشيخ عبد النبي النمازي
20
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)
وقد سلك هذا المسلك في الافتاء وتبعهم تلميذ المفيد رَحمَهُ الله محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي رَحمَهُ الله فألف كتابه المسمى بالنهاية على نهج مشايخه العظام المفيد والصدوقين ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وقدم العراق سنة ثمان وأربعمائة فتلمذ في محضر المفيد رَحمَهُ الله قريب أربع سنوات ولما توفي المفيد رَحمَهُ الله فوصلت زعامة الامّة إلى السيد المرتضى رَحمَهُ الله فتلمذ الشيخ في محضر السيد قريب اربع وعشرين سنة فوصلت زعامة الأمة اليه بعد السيد المرتضى رَحمَهُ الله وعاش بعده اربع وعشرين سنه وتوفى رَحمَهُ الله ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد الغروي المقدّس . مبدأ تأسيس مدرسة الفقه الاستدلالي في مبدأ القرن الرابع وقعت ثورة فقهية للخروج عن الطريقين المذكورين أعني الطريق المعمول في عصر الأئمة ( ع ) إلى عصر الصدوقين من ذكر المسائل والاحكام الشريعة بصورة الحديث مع اسناده . والطريق الثاني الذي أسسه الصدوق الأول وتبعه الصدوق الثاني والمفيد والطوسي ( رضوان الله عليهم ) اعني تبويب الفقه وتاليفها مكتفياً بمتون الروايات فقط مع حذف اسنادها والعلة التي اقتضت للقيام بهذه الثورة الفقهية هي حدوث وقايع جديدة ومسائل مستحدثة لم تذكر بعينها في كلام المعصومين ولم ترد بها روايات مع إنّه لم تقع حادثة إلّا وقد تكون مصداقاً وفرعاً لاحدى الكبريات والأصول التي وردت في الكتاب والسنة فلا بدّ حينئذٍ من القيام بابداء طريق وتأسيس أصول يستنبط منها حكم الفروع والصغريات استجابة لأمرهم ( ع ) كما صرّح بذلك قوله ( ع ) « علينا ان نلقي الأصول وعليكم التفريع » . وأوّل من تصدّى للقيام بهذا الواجب والنهضة الفقهية شيخ الشيعة وفقيهها الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء قال النجاشي رَحمَهُ الله : الحسن بن علي بن أبي عقيل فقيه متكلم ثقة له كتب في الفقه والكلام منها كتاب ( المتمسك